إسم منتداك هنا

 
العودة   منتديات الحالم للحوار > ~*¤ô§ô¤*~ آكاديمية الحالم للشريعة والحياة ~*¤ô§ô¤*~ > بلغوا عني ولو آيه
 
 
موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع

قديم 31-08-2007, 06:48   رقم المشاركة : 31 (permalink)
إحصائية التقييم

عدد النقاط : 10
~*§¦ الوجيــه ¦§*~ is on a distinguished road

 

الحالة : ~*§¦ الوجيــه ¦§*~ متواجد حالياً



وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ الْحَسَنِ فِي الْآيَةِ .
قَالَ رَحْمَةٌ لَكُمْ أَيّهَا الْأُمّةُ إنّا لَوْ أَرْسَلْنَا بِالْآيَاتِ فَكَذّبْتُمْ بِهَا :
أَصَابَكُمْ مَا أَصَابَ مَنْ قَبْلَكُمْ .
وَكَانَتْ الْآيَاتُ تَأْتِيهِمْ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ . فَلَا يُؤْمِنُونَ بِهَا
قَالَ تَعَالَى وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبّهِمْ إِلّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ الْآيَاتِ .

أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ بِأَنّ الْآيَاتِ تَأْتِيهِمْ فَيُعْرِضُونَ عَنْهَا ،
وَأَنّهُمْ سَيَرَوْنَ صِدْقَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرّسُلُ كَمَا أَهْلَكَ اللّهُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِالذّنُوبِ
الّتِي هِيَ تَكْذِيبُ الرّسُلِ
فَإِنّ اللّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ
وَمَا كَانَ رَبّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتّى يَبْعَثَ فِي أُمّهَا رَسُولًا الْآيَةَ وَأَخْبَرَ بِشِدّةِ كُفْرِهِمْ بِأَنّهُمْ لَوْ أَنَزَلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسّوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَكَذّبُوا بِهِ

وَبَيّنَ سُبْحَانَهُ أَنّهُ لَوْ جُعِلَ الرّسُولُ مَلَكًا لَجَعَلَهُ عَلَى صُورَةِ الرّجُلِ .
إذْ كَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرَوْا الْمَلَائِكَةَ فِي صُوَرِهِمْ الّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا .
وَحِينَئِذٍ يَقَعُ اللّبْسُ عَلَيْهِمْ لِظَنّهِمْ الرّسُولَ بَشَرًا لَا مَلَكًا .


وَقَالَ تَعَالَى
وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا الْآيَاتِ .
وَهَذِهِ الْآيَاتُ لَوْ أَجِيبُوا إلَيْهَا ، ثُمّ لَمْ يُؤْمِنُوا :
لَأَتَاهُمْ عَذَابُ الِاسْتِئْصَالِ وَهِيَ لَا تُوجِبُ الْإِيمَانَ بَلْ إقَامَةً لِلْحُجّةِ وَالْحُجّةُ قَائِمَةٌ بِغَيْرِهَا .
وَهِيَ أَيْضًا مِمّا لَا يَصْلُحُ فَإِنّ قَوْلَهُمْ حَتّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا
يَقْتَضِي تَفْجِيرَهَا بِمَكّةَ فَيَصِيرُ وَادِيًا ذَا زَرْعٍ وَاَللّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَضَى بِسَابِقِ حِكْمَتِهِ
أَنْ جَعَلَ بَيْتَهُ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ لِئَلّا يَكُونَ عِنْدَهُ مَا تَرْغَبُ النّفُوسُ فِيهِ مِنْ الدّنْيَا .
فَيَكُونُ حَجّهُمْ لِلدّنْيَا .

وَإِذَا كَانَ لَهُ جَنّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ كَانَ فِي هَذَا مِنْ التّوَسّعِ فِي الدّنْيَا مَا يَقْتَضِي نَقْصَ دَرَجَتِهِ . وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ زُخْرُفٍ . وَهُوَ الذّهَبُ .
أَمّا إسْقَاطُ السّمَاءِ كِسَفًا :
فَهَذَا لَا يَكُونُ إلّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَأَمّا الْإِتْيَانُ بِاَللّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ، :
فَهَذَا لَمّا سَأَلَ قَوْمُ مُوسَى مُوسَى مَا هُوَ دُونَهُ أَخَذَتْهُمْ الصّاعِقَةُ .
وَقَالَ تَعَالَى
يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السّمَاءِ الْآيَاتِ .

بَيّنَ سُبْحَانَهُ أَنّ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ سَأَلُوهُ إنْزَالَ كِتَابٍ مِنْ السّمَاءِ وَبَيّنَ أَنّ الطّائِفَتَيْنِ
لَا يُؤْمِنُونَ إذَا جَاءَهُمْ ذَلِكَ وَأَنّهُمْ إنّمَا سَأَلُوهُ تَعَنّتًا ،
فَقَالَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ
وَلَوْ نَزّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ الْآيَةَ .



وَقَالَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ - إلَى قَوْلِهِ -
مِيثَاقًا غَلِيظًا فَهُمْ - مَعَ هَذَا -
نَقَضُوا الْمِيثَاقَ وَكَفَرُوا بِآيَاتِ اللّهِ وَقَتَلُوا النّبِيّينَ .
فَكَانَ فِيهِ مِنْ الِاعْتِبَارِ أَنّ الّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ إذَا جَاءَتْهُمْ الْآيَاتُ الْمُقْتَرَحَةُ
لَمْ يَكُنْ فِي مَجِيئِهَا مَنْفَعَةٌ لَهُمْ بَلْ فِيهَا وُجُوبُ عُقُوبَةِ عَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ إذَا لَمْ يُؤْمِنُوا ،
وَتَغْلِيظُ الْأَمْرِ عَلَيْهِمْ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى
فَبِظُلْمٍ مِنَ الّذِينَ هَادُوا الْآيَةَ .
فَكَانَ فِي إنْزَالِ مِثْلِ هَذِهِ أَعْظَمَ رَحْمَةً وَحِكْمَةً .



وَلَمّا طَلَبَ الْحَوَارِيّونَ مِنْ الْمَسِيحِ الْمَائِدَةَ كَانَتْ مِنْ الْآيَاتِ الْمُوجِبَةِ لِمَنْ كَفَرَ بِهَا عَذَابًا ،
لَمْ يُعَذّبْ اللّهُ بِهِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ .
وَكَانَ قَبْلَ نُزُولِ التّوْرَاةِ يُهْلِكُ اللّهُ الْمُكَذّبِينَ بِالرّسُلِ بِعَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ عَاجِلًا .
وَأَظْهَرَ آيَاتٍ كَثِيرَةً لَمّا أَرْسَلَ مُوسَى لِيَبْقَى ذِكْرُهَا فِي الْأَرْضِ .
إذْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ التّوْرَاةِ لَمْ يُهْلِكْ أُمّةً بِعَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى
بَلْ كَانَ بَنُو إسْرَائِيلَ لَمّا كَانُوا يَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُونَ - مِنْ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي -

يُعَذّبُ اللّهُ بَعْضَهُمْ وَيُبْقِي بَعْضَهُمْ إذْ كَانُوا لَا يَتّفِقُونَ عَلَى الْكُفْرِ وَلَمْ يَزَلْ فِي الْأَرْضِ
مِنْهُمْ أُمّةٌ بَاقِيَةٌ عَلَى الصّلَاحِ .
قَالَ تَعَالَى
وَقَطّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ الْآيَةَ
وَقَالَ
مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاءَ اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ الْآيَتَيْنِ .
وَكَانَ مِنْ حِكْمَتِهِ تَعَالَى وَرَحْمَتِهِ -
لَمّا أَرْسَلَ مُحَمّدًا صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَاتَمَ الْمُرْسَلِينَ -
أَنْ لَا يُهْلِكَ قَوْمَهُ بِعَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ بَلْ عَذّبَ بَعْضَهُمْ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ
كالمستهزئين الّذِينَ قَالَ اللّهُ فِيهِمْ
إِنّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الْآيَاتِ .



وَاَلّذِي دَعَا عَلَيْهِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ يُسَلّطَ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ
فَافْتَرَسَهُ الْأَسَدُ
كَمَا قَالَ تَعَالَى :
قُلْ هَلْ تَرَبّصُونَ بِنَا إِلّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
وَنَحْنُ نَتَرَبّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ
الْآيَةَ .

فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنّهُ يُعَذّبُ الْكُفّارَ تَارَةً بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ بِالْجِهَادِ وَالْحُدُودِ
وَتَارَةً بِغَيْرِ ذَلِكَ .

فَكَانَ ذَلِكَ مِمّا يُوجِبُ إيمَانَ أَكْثَرِهِمْ كَمَا جَرَى لِقُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ .
فَإِنّهُ لَوْ أَهْلَكَهُمْ لَبَادُوا ،
وَانْقَطَعَتْ الْمَنْفَعَةُ بِهِمْ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ ذُرّيّةٌ تُؤْمِنُ بِخِلَافِ مَا عَذّبَهُمْ بِهِ مِنْ الْإِذْلَالِ وَالْقَهْرِ
فَإِنّ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ عَجْزَهُمْ وَالنّفُوسُ إذَا كَانَتْ قَادِرَةً عَلَى كَمَالِ أَغْرَاضِهَا ،
فَلَا تَكَادُ تَنْصَرِفُ عَنْهَا . بِخِلَافِ عَجْزِهَا عَنْهَا .
فَإِنّهُ يَدْعُوهَا إلَى التّوْبَةِ كَمَا قِيلَ مِنْ الْعِصْمَةِ أَنْ لَا تَقْدِرَ وَلِهَذَا آمَنَ عَامّتُهُمْ .
وَقَدْ ذَكَرَ اللّهُ فِي التّوْرَاةِ لِمُوسَى
" إنّي أُقَسّي قَلْبَ فِرْعَوْنَ . فَلَا يُؤْمِنُ بِك لِتُظْهِرَ آيَاتِي وَعَجَائِبِي " .


_ يتبع _

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأوسمة                                           Awards

الإدآرة: الإدآرة - سبب اصدار الوسام:
: 1 ...

   

مشاركة تمت مراقبتها
 

قديم 31-08-2007, 06:51   رقم المشاركة : 32 (permalink)
إحصائية التقييم

عدد النقاط : 10
~*§¦ الوجيــه ¦§*~ is on a distinguished road

 

الحالة : ~*§¦ الوجيــه ¦§*~ متواجد حالياً





بَيّنَ أَنّ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَةِ انْتِشَارُ آيَاتِهِ الدّالّةِ عَلَى صِدْقِ أَنْبِيَائِهِ فِي الْأَرْضِ
إذْ كَانَ مُوسَى أَخْبَرَ بِتَكْلِيمِ اللّهِ لَهُ وَبِكِتَابَةِ التّوْرَاةِ لَهُ فَأَظْهَرَ لَهُ مِنْ الْآيَاتِ
مَا يَبْقَى ذِكْرُهُ فِي الْأَرْضِ .

وَكَانَ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ مِنْ تَقْسِيَةِ قَلْبِ فِرْعَوْنَ مَا أَوْجَبَ هَلَاكَهُ وَهَلَاكَ قَوْمِهِ .
وَفِرْعَوْنُ كَانَ جَاحِدًا لِلصّانِعِ . فَلِذَلِكَ أُوتِيَ مُوسَى مِنْ الْآيَاتِ مَا يُنَاسِبُ حَالَهُ .

وَأَمّا بَنُو إسْرَائِيلَ - مَعَ الْمَسِيحِ - فَكَانُوا مُقِرّينَ بِالْكِتَابِ الْأَوّلِ .
فَلَمْ يَحْتَاجُوا إلَى مِثْلِ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مُوسَى .
وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَى جَنْسِ تَقْرِيرِ النّبُوّةِ إذْ كَانَتْ الرّسُلُ قَبْلَهُ جَاءَتْ بِمَا يُثْبِتُ ذَلِكَ .

وَإِنّمَا الْحَاجَةُ إلَى تَثْبِيتِ نُبُوّتِهِ .
وَمَعَ هَذَا فَقَدْ أَظْهَرَ اللّهُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْآيَاتِ مِثْلَ آيَاتِ مَنْ قَبْلَهُ وَأَعْظَمَ
وَمَعَ هَذَا لَمْ يَأْتِ بِآيَاتِ الِاسْتِئْصَالِ .
بَلْ بَيّنَ اللّهُ فِي الْقُرْآنِ أَنّهَا لَا تَنْفَعُهُمْ بَلْ تَضُرّهُمْ .
لِأَنّهُ عَلِمَ أَنّ قُلُوبَهُمْ كَقُلُوبِ الْأَوّلِينَ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى
كَذَلِكَ مَا أَتَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
أَتَوَاصَوْا بِهِ
الْآيَةَ


وَقَالَ تَعَالَى
كَذَلِكَ قَالَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ الْآيَةَ
وَقَالَ تَعَالَى
أَكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ ؟ الْآيَةَ
وَسُورَةُ اقْتَرَبَتْ الّتِي ذَكَرَ فِيهَا انْشِقَاقَ الْقَمَرِ وَإِعْرَاضَهُمْ عَنْ الْآيَاتِ وَقَوْلَهُمْ
سِحْرٌ مُسْتَمِرّ
وَقَالَ فِيهَا
وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ
أَيْ يَزْجُرُهُمْ عَنْ الْكُفْرِ زَجْرًا شَدِيدًا ،
إذْ كَانَ فِي تِلْكَ الْأَنْبَاءِ صِدْقُ الرّسُلِ وَالْإِنْذَارُ بِالْعَذَابِ الّذِي وَقَعَ بالمتقدمين .

وَلِهَذَا يَقُولُ عَقِيبَ كُلّ قِصّةٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ أَيْ عَذَابِي لِمَنْ كَذّبَ رُسُلِي ،
وَإِنْذَارِي لَهُمْ بِذَلِكَ قَبْلَ مَجِيئِهِ .

ثُمّ قَالَ أَكُفّارُكُمْ أَيّتُهَا الْأُمّةُ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ الّذِي كَذّبُوا الرّسُلَ مِنْ قَبْلِكُمْ
أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزّبُرِ ؟
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ؟
وَذَلِكَ أَنّ كَوْنَكُمْ تُعَذّبُونَ مِثْلَهُمْ .
إمّا لِكَوْنِكُمْ لَا تَسْتَحِقّونَ مَا اسْتَحَقّوا ،
أَوْ لِكَوْنِ اللّهِ أَخْبَرَ أَنّهُ لَا يُعَذّبُكُمْ فَهَذَا بِالنّظَرِ إلَى فِعْلِ اللّهِ .
وَأَمّا بِالنّظَرِ إلَى قُوّةِ الرّسُولِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَتْبَاعِهِ .
فَيَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ فَإِنّهُمْ أَكْثَرُ وَأَقْوَى ،
كَمَا قَالُوا
أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيّا - إلَى قَوْلِهِ -
أَثَاثًا وَرِئْيًا أَيْ أَمْوَالًا وَمَنْظَرًا .



فَقَالَ تَعَالَى

سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلّونَ الدّبُرَ
أَخْبَرَ رَسُولَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِهَزِيمَتِهِمْ وَهُوَ بِمَكّةَ فِي قِلّةِ الْأَتْبَاعِ وَضَعْفٍ مِنْهُمْ .
وَلَا يَظُنّ أَحَدٌ - قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ -
بِالْعَادَةِ الْمَعْرُوفَةِ أَنّ أَمْرَهُ يَعْلُو ، وَيُقَاتِلُهُمْ .
فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ .
وَذَلِكَ بِبَدْرٍ وَتِلْكَ سُنّةُ اللّهِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى
سُنّةَ اللّهِ الّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ الْآيَةَ .
وَحَيْثُ يَظْهَرُ الْكُفّارُ وَيُغْلَبُونَ فَإِنّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِذُنُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الّتِي أَوْجَبَتْ نَقْصَ إيمَانِهِمْ فَإِذَا تَابُوا نَصَرَهُمْ اللّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى

وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

فَإِذَا كَانَ مِنْ تَمَامِ الْحِكْمَةِ وَالرّحْمَةِ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِالِاسْتِئْصَالِ
كَاَلّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَالَ تَعَالَى أَكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزّبُرِ
كَانَ لَا يَأْتِي بِمُوجِبِ ذَلِكَ مَعَ إتْيَانِهِ سُبْحَانَهُ بِمَا يُقِيمُ الْحُجّةَ
أَكْمَلَ فِي الْحِكْمَةِ وَالرّحْمَةِ إذْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ حَصَلَ بِهِ كَمَالُ الْهُدَى وَالْحُجّةِ
وَمَا امْتَنَعَ مِنْهُ دَفَعَ مِنْ عَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ مَا أَوْجَبَ بَقَاءَ جُمْهُورِ الْأُمّةِ
حَتّى يَهْتَدُوا وَيُؤْمِنُوا .
وَكَانَ فِي إرْسَالِ خَاتَمِ الرّسُلِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ
وَالْمِنَنِ السّابِغَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي رِسَالَةِ غَيْرِهِ . صَلَوَاتُ اللّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .



رَجَعْنَا إلَى سِيرَتِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ .

خُرُوجُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى الطّائِفِ




وَلَمّا اشْتَدّ الْبَلَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
بَعْدَ مَوْتِ عَمّهِ خَرَجَ إلَى الطّائِفِ ،
رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُهُ وَيَنْصُرُوهُ عَلَى قَوْمِهِ وَيَمْنَعُوهُ مِنْهُمْ حَتّى يُبَلّغَ رِسَالَةَ رَبّهِ .

وَدَعَاهُمْ إلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ فَلَمْ يُرَ مَنْ يُؤْوِي وَلَمْ يُرَ نَاصِرًا ، وَآذَوْهُ أَشَدّ الْأَذَى .
وَنَالُوا مِنْهُ مَا لَمْ يَنَلْ قَوْمَهُ .
وَكَانَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مَوْلَاهُ . فَأَقَامَ بَيْنَهُمْ عَشَرَةَ أَيّامٍ .
لَا يَدْعُ أَحَدًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ إلّا كَلّمَهُ فَقَالُوا :
اُخْرُجْ مِنْ بَلَدِنَا . وَأَغْرَوْا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ . فَوَقَفُوا لَهُ سِمَاطَيْنِ .
وَجَعَلُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَبِكَلِمَاتٍ مِنْ السّفَهِ هِيَ أَشَدّ وَقْعًا مِنْ الْحِجَارَةِ .

حَتّى دَمِيَتْ قَدَمَاهُ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَقِيهِ بِنَفْسِهِ حَتّى أَصَابَهُ شِجَاجٌ فِي رَأْسِهِ
فَانْصَرَفَ إلَى مَكّةَ مَحْزُونًا .


وَفِي مَرْجِعِهِ دَعَا بِالدّعَاءِ الْمَشْهُورِ :
« اللّهُمّ إنّي أَشْكُو إلَيْك ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ،
وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي ،
إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بِعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ، أَوْ إلَى عَدُوّ مَلّكْته أَمْرِي ؟
إنْ لَمْ يَكُنْ بِك غَضَبٌ عَلَيّ فَلَا أُبَالِي ،
غَيْرَ أَنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي .
أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ
وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَنْ يَحِلّ عَلَيّ غَضَبُك ،
أَوْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُك . لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى .
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك »





_ يتبع _

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأوسمة                                           Awards

الإدآرة: الإدآرة - سبب اصدار الوسام:
: 1 ...

   

مشاركة تمت مراقبتها
 

قديم 31-08-2007, 06:52   رقم المشاركة : 33 (permalink)
إحصائية التقييم

عدد النقاط : 10
~*§¦ الوجيــه ¦§*~ is on a distinguished road

 

الحالة : ~*§¦ الوجيــه ¦§*~ متواجد حالياً



:
:
فَأَرْسَلَ رَبّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إلَيْهِ مَلَكَ الْجِبَالِ يَسْتَأْمِرُهُ أَنْ يُطْبِقَ الْأَخْشَبَيْنِ عَلَى أَهْلِ مَكّةَ -
وَهُمَا جَبَلَاهَا اللّذَانِ هِيَ بَيْنَهُمَا - فَقَالَ :
« بَلْ أَسْتَأْنِي بِهِمْ . لَعَلّ اللّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا »

فَلَمّا نَزَلَ بِنَخْلَةَ فِي مَرْجِعِهِ قَامَ يُصَلّي مِنْ اللّيْلِ مَا شَاءَ اللّهُ
فَصَرَفَ اللّهُ إلَيْهِ نَفَرًا مِنْ الْجِنّ .
فَاسْتَمَعُوا قِرَاءَتَهُ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَتّى نَزَلَ عَلَيْهِ
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنّ - إلَى قَوْلِهِ - أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
.
وَأَقَامَ بِنَخْلَةَ أَيّامًا .
فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ كَيْفَ تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَقَدْ أَخَرَجُوك ؟ -
يَعْنِي قُرَيْشًا -
فَقَالَ يَا زَيْدُ إنّ اللّهَ جَاعِلٌ لِمَا تَرَى فَرَجًا وَمَخْرَجًا .
وَإِنّ اللّهَ نَاصِرٌ دِينَهُ وَمُظْهِرٌ نَبِيّهُ .

ثُمّ انْتَهَى إلَى مَكّةَ .
فَأَرْسَلَ رَجُلًا مِنْ خُزَاعَةَ إلَى الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيّ أَدْخُلُ فِي جِوَارِك ؟
فَقَالَ نَعَمْ .
فَدَعَا الْمُطْعِمُ بَنِيهِ وَقَوْمَهُ فَقَالَ الْبَسُوا السّلَاحَ وَكُونُوا عِنْدَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ .
فَإِنّي قَدْ أَجَرْت مُحَمّدًا . فَلَا يَهْجُهُ أَحَدٌ .
فَانْتَهَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى الرّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ .
وَصَلّى رَكْعَتَيْنِ . وَانْصَرَفَ إلَى بَيْتِهِ وَالْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيّ وَوَلَدُهُ
مُحْدِقُونَ بِهِ فِي السّلَاحَ حَتّى دَخَلَ بَيْتَهُ .



][®][^][®][الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ][®][^][®][


ثُمّ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى بَيْتِ الْقُدْسِ رَاكِبًا عَلَى الْبُرَاقِ
صُحْبَةَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السّلَامُ . فَنَزَلَ هُنَاكَ . وَصَلّى بِالْأَنْبِيَاءِ إمَامًا .
وَرَبَطَ الْبُرَاقَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْمَسْجِدِ . ثُمّ عَرَجَ بِهِ إلَى السّمَاءِ الدّنْيَا .
فَرَأَى فِيهَا آدَمَ . وَرَأَى أَرْوَاحَ السّعَدَاءِ عَنْ يَمِينِهِ وَالْأَشْقِيَاءِ عَنْ شِمَالِهِ .
ثُمّ إلَى الثّانِيَةِ . فَرَأَى فِيهَا عِيسَى وَيَحْيَى .
ثُمّ إلَى الثّالِثَةِ . فَرَأَى فِيهَا يُوسُفَ .
ثُمّ إلَى الرّابِعَةِ . فَرَأَى فِيهَا إدْرِيسَ .
ثُمّ إلى الْخَامِسَةِ . فَرَأَى فِيهَا هَارُونَ .
ثُمّ إلَى السّادِسَةِ . فَرَأَى فِيهَا مُوسَى .
فَلَمّا جَاوَزَهُ بَكَى . فَقِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيك ؟
قَالَ أَبْكِي أَنّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنّةَ مِنْ أُمّتِهِ أَكْثَرُ مِمّا يَدْخُلُهَا مِنْ أُمّتِي .
ثُمّ عَرَجَ بِهِ إلَى السّمَاءِ السّابِعَةِ . فَلَقِيَ فِيهَا إبْرَاهِيمُ .
ثُمّ إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . ثُمّ رُفِعَ إلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ .

فَرَأَى هُنَاكَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ لَهُ سِتّمِائَةِ جَنَاحٍ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى
وَكَلّمَهُ رَبّهُ وَأَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ . وَأَعْطَاهُ الصّلَاةَ .
فَكَانَتْ قُرّةَ عَيْنِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
فَلَمّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي قَوْمِهِ وَأَخْبَرَهُمْ اشْتَدّ تَكْذِيبُهُمْ لَهُ
وَسَأَلُوهُ أَنْ يَصِفَ لَهُمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ .
فَجَلّاهُ اللّهُ لَهُ حَتّى عَايَنَهُ . وَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ بِهِ . وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدّوا عَلَيْهِ شَيْئًا
. وَأَخْبَرَهُمْ عَنْ عِيرِهِمْ الّتِي رَآهَا فِي مُسَرّاهُ وَمَرْجِعِهِ وَعَنْ وَقْتِ قُدُومِهَا ،
وَعَنْ الْبَعِيرِ الّذِي يَقْدَمُهَا . فَكَانَ كَمَا قَالَ . فَلَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إلّا ثُبُورًا . وَأَبَى الظّالِمُونَ إلّا كُفُورًا .



][®][^][®][فَصْلٌ فِي الْهِجْرَةِ][®][^][®][

قَدْ ذَكَرْنَا أَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ يُوَافِي الْمَوْسِمَ كُلّ عَامٍ يَتّبِعُ الْحَاجّ فِي مَنَازِلِهِمْ
وَفِي عُكَاظٍ وَغَيْرِهَا . يَدْعُوهُمْ إلَى اللّهِ . فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ . وَلَمْ يُؤْوِهِ .
فَكَانَ مِمّنْ صَنَعَ اللّهُ لِرَسُولِهِ أَنّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ حُلَفَائِهِمْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ :
أَنّ نَبِيّا يُبْعَثُ فِي هَذَا الزّمَانِ فَنَتّبِعُهُ وَنَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ .

وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ تَحُجّ ، كَغَيْرِهَا مِنْ الْعَرَبِ ، دُونَ الْيَهُودِ .
فَلَمّا رَأَى الْأَنْصَارُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَدْعُو النّاسَ إلَى اللّهِ .
وَتَأَمّلُوا أَحْوَالَهُ .
قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعْلَمُونَ وَاَللّهِ يَا قَوْمِ أَنّ هَذَا الّذِي تَوَعّدَكُمْ بِهِ الْيَهُودُ .
فَلَا يَسْبِقَنكُمْ إلَيْهِ وَقَدّرَ اللّهُ بَعْدَ ذَلِكَ .
أَنّ الْيَهُودَ يُكَفّرُونَ بِهِ . فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى
وَلَمّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُصَدّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا
مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ
عَلَى الّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ

وَالْآيَةَ بَعْدَهَا .



][®][^][®][بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الْأُولَى][®][^][®][

فَلَقِيَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ : سِتّةُ نَفَرٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كُلّهُمْ مِنْ الْخَزْرَجِ .
مِنْهُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ رِئَابٍ السّلَمِيّ .
فَدَعَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا . ثُمّ رَجَعُوا إلَى الْمَدِينَةِ ،
فَدَعَوْا إلَى الْإِسْلَامِ . فَنَشَأَ الْإِسْلَامُ فِيهَا ، حَتّى لَمْ تَبْقَ دَارٌ إلّا وَدَخَلَهَا .
فَلَمّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ جَاءَ مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا - السّتّةُ الْأُوَلُ .
خَلَا جَابِرًا - وَمَعَهُمْ عُبَادَةُ بْنُ الصّامِتِ ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التّيْهَانِ ، وَغَيْرُهُمْ .
الْجَمِيعُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا .

وَكَانَ السّتّةُ الْأَوّلُونَ قَدْ قَالُوا لَهُ - لَمّا أَسْلَمُوا -
إنّ بَيْنَ قَوْمِنَا مِنْ الْعَدَاوَةِ وَالشّرّ مَا بَيْنَهُمْ . وَعَسَى اللّهُ أَنْ يَجْمَعَهُمْ بِك ،
وَسَنَدْعُوهُمْ إلَى أَمْرِك . فَإِنْ يَجْمَعَهُمْ اللّهُ عَلَيْك فَلَا رَجُلٌ أَعَزّ مِنْك ،
وَكَانَ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ أَخَوَانِ لِأُمّ وَأَبٍ . أَصْلُهُمْ مِنْ الْيَمَنِ مِنْ سَبَأٍ .
وَأُمّهُمْ قَيْلَةُ بِنْتُ كَاهِلٍ - امْرَأَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ -
وَيُقَالُ لَهُمْ لِذَلِكَ أَبْنَاءُ قَيْلَةَ . قَالَ الشّاعِرُ .
بَهَالِيلُ مِنْ أَوْلَادِ قَيْلَةَ لَمْ يَجِدْ ****** عَلَيْهِمْ خَلِيطٌ فِي مُخَالَطَةِ عُتْبَا


فَوَقَعَتْ بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةُ بِسَبَبِ قَتِيلٍ فَلَبِثَتْ بَيْنَهُمْ الْحَرْبُ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً
إلَى أَنْ أَطْفَأَهَا اللّهُ بِالْإِسْلَامِ . وَأَلّفَ بَيْنَهُمْ بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا - الْآيَةَ .
فَلَمّا جَاءَهُ الِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا الْعَام الْآتِي - الّذِينَ ذَكَرْنَا - وَمِنْهُمْ اثْنَانِ مِنْ الْأَوْسِ :
أَبُو الْهَيْثَمِ وَعُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَالْبَاقِي مِنْ الْخَزْرَجِ .

فَلَمّا انْصَرَفُوا بَعَثَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ ،
وَأَمَرَهُ أَنْ يُقْرِئَهُمْ الْقُرْآنَ وَيُعَلّمَهُمْ الْإِسْلَامَ .
فَنَزَلَ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ - أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ - فَخَرَجَ بِمُصْعَبٍ - فِي إحْدَى خُرُجَاتِهِ -
فَدَخَلَ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ بَنِي ظَفَرٍ . فَجَلَسَا فِيهِ وَاجْتَمَعَ إلَيْهِمَا رِجَالٌ مِمّنْ أَسْلَمَ .
:
:


_ يتبع _

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأوسمة                                           Awards

الإدآرة: الإدآرة - سبب اصدار الوسام:
: 1 ...

   

مشاركة تمت مراقبتها
 

قديم 31-08-2007, 06:53   رقم المشاركة : 34 (permalink)
إحصائية التقييم

عدد النقاط : 10
~*§¦ الوجيــه ¦§*~ is on a distinguished road

 

الحالة : ~*§¦ الوجيــه ¦§*~ متواجد حالياً





:
:
][®][^][®][إسْلَامُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ][®][^][®][

فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ - سَيّدُ الْأَوْسِ - لِأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْر ٍ
اذْهَبْ إلَى هَذَيْنِ اللّذَيْنِ قَدْ أَتَيَا لِيُسَفّهَا ضُعَفَاءَنَا ، فَازْجُرْهُمَا .
فَإِنّ أَسَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ ابْنُ خَالَتِي ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَفَيْتُك ذَلِكَ .
وَكَانَ سَعْدٌ وَأُسَيْدٌ سَيّدَيْ قَوْمِهِمَا . فَأَخَذَ أُسَيْدٌ حَرْبَتَهُ . ثُمّ أَقَبْلَ إلَيْهِمَا .
فَلَمّا رَآهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ قَالَ لِمَصْعَبٍ هَذَا سَيّدُ قَوْمِهِ قَدْ جَاءَك . فَاصْدُقْ اللّهَ فِيهِ .
قَالَ مُصْعَبٌ إنْ يُكَلّمْنِي أُكَلّمْهُ . فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا . فَقَالَ مَا جَاءَ بِكُمَا إلَيْنَا ؟
تُسَفّهَانِ ضُعَفَاءَنَا ؟ اعْتَزَلَا ، إنْ كَانَ لَكُمَا فِي أَنْفُسِكُمَا حَاجَةٌ .
فَقَالَ لَهُ مُصْعَبٌ أَوَ تَجْلِسُ فَتَسْمَعُ . فَإِنْ رَضِيت أَمْرًا قَبِلْته ،
وَإِنْ كَرِهْته كُفّ عَنْك مَا تَكْرَهُ . فَقَالَ أَنْصَفْت .
ثُمّ رَكَزَ حَرْبَتَهُ وَجَلَسَ فَكَلّمَهُ مُصْعَبٌ بِالْإِسْلَامِ وَتَلَا عَلَيْهِ الْقُرْآنَ .
قَالَ فَوَاَللّهِ لَعَرَفْنَا فِي وَجْهِهِ الْإِسْلَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلّمَ فِي إشْرَاقِهِ وَتَهَلّلِهِ
.
ثُمّ قَالَ مَا أَحْسَنَ هَذَا وَمَا أَجْمَلَهُ كَيْفَ تَصْنَعُونَ إذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا فِي هَذَا الدّينِ ؟
قَالَا لَهُ تَغْتَسِلُ وَتَطْهُرُ ثَوْبَك . ثُمّ تَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقّ .
ثُمّ تُصَلّي رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ وَاغْتَسَلَ . وَطَهّرَ ثَوْبَهُ . وَتَشَهّدَ وَصَلّى رَكْعَتَيْنِ .
ثُمّ قَالَ إنّ وَرَائِي رَجُلًا إنْ تَبِعَكُمَا لَمْ يَتَخَلّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ .
وَسَأُرْشِدُهُ إلَيْكُمَا الْآنَ - سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ -
ثُمّ أَخَذَ حَرْبَتَهُ وَانْصَرَفَ إلَى سَعْدٍ فِي قَوْمِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي نَادِيهِمْ .




فَقَالَ سَعْدٌ أَحْلِفُ بِاَللّهِ لَقَدْ جَاءَكُمْ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الّذِي ذَهَبَ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ .
فَلَمّا وَقَفَ عَلَى النّادِي . قَالَ لَهُ سَعْدٌ مَا فَعَلَتْ ؟ فَقَالَ كَلّمْت الرّجُلَيْنِ .
فَوَاَللّهِ مَا رَأَيْت بِهِمَا بَأْسًا . وَقَدْ نَهَيْتهمَا ، فَقَالَا : نَفْعَلُ مَا أَحْبَبْت .

وَقَدْ حُدّثْت : أَنّ بَنِي حَارِثَةَ خَرَجُوا إلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ لِيَقْتُلُوهُ -
وَذَلِكَ أَنّهُمْ عَرَفُوا أَنّهُ ابْنُ خَالَتِك - لِيَخْفِرُوك . فَقَامَ سَعْدٌ مُغْضَبًا ، لِلّذِي ذُكِرَ لَهُ .
فَأَخَذَ حَرْبَتَهُ فَلَمّا رَآهُمَا مُطْمَئِنّينَ عَرَفَ أَنّ أُسَيْدًا إنّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُمَا ،
فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا مُتَشَتّمًا . ثُمّ قَالَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَاَللّهِ يَا أَبَا أُمَامَةَ .
لَوْلَا مَا بَيْنِي وَبَيْنَك مِنْ الْقَرَابَةِ مَا رَمَتْ هَذَا مِنّي ،
تَغَشّانَا فِي دَارِنَا بِمَا نَكْرَهُ ؟ .

وَقَدْ كَانَ أَسْعَدُ قَالَ لِمُصْعَبٍ جَاءَك وَاَللّهِ سَيّدٌ مِنْ وَرَائِهِ قَوْمُهُ .
إنْ يَتّبِعْك لَمْ يَتَخَلّفْ عَنْك مِنْهُمْ أَحَدٌ .
فَقَالَ لَهُ مُصْعَبٌ أَوَ تَقْعُدُ فَتَسْمَعُ ؟
فَإِنْ رَضِيت أَمْرًا قَبِلْته ، وَإِنْ كَرِهْته عَزَلْنَا عَنْك مَا تَكْرَهُ قَالَ قَدْ أَنْصَفْت .
ثُمّ رَكَزَ حَرْبَتَهُ فَجَلَسَ .


فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ .
قَالَ فَعَرَفْنَا وَاَللّهِ فِي وَجْهِهِ الْإِسْلَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلّمَ فِي إشْرَاقِهِ وَتَهَلّلِهِ .
ثُمّ قَالَ كَيْفَ تَصْنَعُونَ إذَا أَسْلَمْتُمْ ؟ قَالَا :
تَغْتَسِلُ وَتُطَهّرُ ثَوْبَك ثُمّ تَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقّ . ثُمّ تُصَلّي رَكْعَتَيْنِ فَفَعَلَ ذَلِكَ .
ثُمّ أَخَذَ حَرْبَتَهُ . فَأَقْبَلَ إلَى نَادِي قَوْمِهِ . فَلَمّا رَأَوْهُ قَالُوا :
نَحْلِفُ بِاَللّهِ لَقَدْ رَجَعَ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الّذِي ذَهَبَ بِهِ فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ كَيْفَ أَمْرَى فِيكُمْ ؟
قَالُوا : سَيّدُنَا . وَابْنُ سَيّدِنَا ، وَأَفْضَلُنَا رَأْيًا ، وَأَيْمَنُنَا نَقِيبَةً .
قَالَ فَإِنّ كَلَامَ رِجَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ عَلَيّ حَرَامٌ حَتّى تُؤْمِنُوا بِاَللّهِ وَرَسُولِهِ .
فَمَا أَمْسَى فِيهِمْ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ إلّا أَسْلَمُوا ، إلّا الْأُصَيْرِمَ .
فَإِنّهُ تَأَخّرَ إسْلَامُهُ إلَى يَوْمِ أُحُدٍ .

فَأَسْلَمَ وَقَاتَلَ وَقُتِلَ وَلَمْ يَسْجُدْ لِلّهِ سَجْدَةً .
فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا
فَأَقَامَ مُصْعَبٌ فِي مَنْزِلِ أَسْعَدَ يَدْعُو النّاسَ إلَى الْإِسْلَامِ حَتّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ
إلّا وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مُسْلِمُونَ إلّا مَا كَانَ مِنْ دَارِ بَنِي أُمَيّةَ بْنِ زَيْدٍ وَخَطْمَةَ وَوَائِلٍ وَوَاقِفٍ .

وَذَلِكَ أَنّهُمْ كَانَ فِيهِمْ قَيْسُ بْنُ الْأَسْلَتِ الشّاعِرُ .
وَكَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْهُ فَوَقَفَ بِهِمْ عَنْ الْإِسْلَامِ حَتّى كَانَ عَامَ الْخَنْدَقِ ،
بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ .
فَلَمّا كَانَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ . وَجَاءَ مَوْسِمُ الْحَجّ . قَالَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْأَنْصَارِ :
حَتّى مَتَى نَتْرُكُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَطْرُدُ فِي جِبَالِ مَكّةَ وَيَخَافُ ؟
فَخَرَجُوا مَعَ مُشْرِكِي قَوْمِهِمْ حُجّاجًا .



][®][^][®][بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الثّانِيَةِ ][®][^][®][

فَلَمّا وَصَلُوا وَاعَدُوهُ الْعَقَبَةَ ،
مِنْ أَوَاسِطِ أَيّامِ التّشْرِيقِ لِلْبَيْعَةِ بَعْدَ مَا انْقَضَى حَجّهُمْ .
فَقَالَ لَهُ الْعَبّاسُ مَا أَدْرِي مَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الّذِينَ جَاءُوك ؟ إنّي ذُو مَعْرِفَةٍ بِأَهْلِ يَثْرِبَ .
فَلَمّا كَانَ اللّيْلُ تَسَلّلُوا مِنْ رِحَالِهِمْ مُخْتَفِينَ وَمَعَهُمْ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ - أَبُو جَابِرٍ -
وَهُوَ مُشْرِكٌ وَكَانُوا يُكَاتِمُونَهُ الْأَمْرَ . فَلَمّا كَانَتْ اللّيْلَةُ الّتِي وَاعَدُوا فِيهَا
رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالُوا : يَا أَبَا جَابِرٍ ، إنّك شَرِيفٌ مِنْ أَشْرَافِنَا .
وَإِنّا نَرْغَبُ بِك أَنْ تَكُونَ حَطْبًا لِلنّارِ غَدًا ، قَالَ وَمَا ذَلِكَ ؟
فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ . فَأَسْلَمَ وَشَهِدَ الْعَقَبَةَ وَكَانَ نَقِيبًا .

فَلَمّا مَضَى ثُلُثُ اللّيْلِ خَرَجُوا لِلْمِيعَادِ حَتّى اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ وَمَعَهُ عَمّهُ الْعَبّاسُ -
وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ - وَلَكِنّهُ أَحَبّ أَنْ يُحْضِرَ أَمْرَ ابْنِ أَخِيهِ وَيَتَوَثّقُ لَهُ .

فَلَمّا نَظَرَ الْعَبّاسُ فِي وُجُوهِهِمْ قَالَ :
هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا نَعْرِفُهُمْ هَؤُلَاءِ أَحْدَاثٌ وَكَانَ أَوّلَ مَنْ تَكَلّمَ .
فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ - وَكَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمّي الْجَمِيعَ الْخَزْرَجَ -
إنّ مُحَمّدًا مِنّا حَيْثُ عَلِمْتُمْ وَقَدْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَوْمِنَا وَهُوَ فِي مَنَعَةٍ فِي بَلَدِهِ
إلّا أَنّهُ أَبَى إلّا الِانْقِطَاعَ إلَيْكُمْ وَاللّحُوقَ بِكُمْ .
فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنّكُمْ وَافُونَ بِمَا دَعَوْتُمُوهُ إلَيْهِ وَمَانِعُوهُ مِمّنْ خَالَفَهُ فَأَنْتُمْ وَمَا تَحَمّلْتُمْ .
وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنّكُمْ مُسْلِمُوهُ وَخَاذِلُوهُ - بَعْدَ خُرُوجِهِ إلَيْكُمْ - فَ
مِنْ الْآنَ فَدَعُوهُ . فَإِنّهُ فِي عِزّ وَمَنَعَةٍ .

قَالُوا : قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْت . فَتَكَلّمْ يَا رَسُولَ اللّهِ وَخُذْ لِنَفْسِك وَلِرَبّك مَا شِئْت .

فَتَكَلّمَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَقَالَ أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي -
إذَا قَدِمْت عَلَيْكُمْ - مِمّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ . وَلَكُمْ الْجَنّةُ .



:
:

_ يتبع _

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأوسمة                                           Awards

الإدآرة: الإدآرة - سبب اصدار الوسام:
: 1 ...

   

مشاركة تمت مراقبتها
 

قديم 31-08-2007, 06:53   رقم المشاركة : 35 (permalink)
إحصائية التقييم

عدد النقاط : 10
~*§¦ الوجيــه ¦§*~ is on a distinguished road

 

الحالة : ~*§¦ الوجيــه ¦§*~ متواجد حالياً





فَكَانَ أَوّلَ مَنْ بَايَعَهُ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ .
فَقَالَ وَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ لَنَمْنَعَنّكَ مِمّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا .
فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللّهِ . فَنَحْنُ أَهْلُ الْحَرْبِ وَالْحَلْقَةِ وَرِثْنَاهَا صَاغِرًا عَنْ كَابِرٍ .
فَاعْتَرَضَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التّيْهَانِ ، وَقَالَ إنّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النّاسِ حِبَالًا وَنَحْنُ قَاطِعُوهَا ،
فَهَلْ عَسَيْت - إنْ أَظْهَرَك اللّهُ - أَنْ تَرْجِعَ إلَى قَوْمِك وَتَدَعَنَا ؟
فَتَبَسّمَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثُمّ قَالَ لَا وَاَللّهِ بَلْ الدّمَ الدّمَ وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ ،
أَنْتُمْ مِنّي وَأَنَا مِنْكُمْ . أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ . وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ


فَلَمّا قَدِمُوا يُبَايِعُونَهُ أَخَذَ بِيَدِهِ أَصْغَرَهُمْ - أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ - فَقَالَ رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ ،
إنّا لَمْ نَضْرِبْ إلَيْهِ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إلّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنّهُ رَسُولُ اللّهِ
وَإِنّ إخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةٌ لِلْعَرَبِ كَافّةً وَقُتِلَ خِيَارُكُمْ وَأَنْ تَعَضّكُمْ السّيُوفُ .
فَإِمّا أَنْتُمْ تَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ .
فَخُذُوهُ وَأَجْرَكُمْ عَلَى اللّهِ وَإِمّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً فَذَرُوهُ .
فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللّهِ . فَقَالُوا : أَمِطْ عَنّا يَدَك ،
فَوَاَللّهِ مَا نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ وَلَا نَسْتَقِيلُهَا .

فَقَامُوا إلَيْهِ رَجُلًا رَجُلًا يَأْخُذُ مِنْهُمْ وَيُعْطِيهِمْ بِذَلِكَ الْجَنّةَ
ثُمّ كَثُرَ اللّغَطُ فَقَالَ الْعَبّاسُ عَلَى رِسْلِكُمْ . فَإِنّ عَلَيْنَا عُيُونًا .

ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
أَخْرِجُوا إلَيّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا كُفَلَاءَ عَلَى قَوْمِهِمْ
كَكِفَالَةِ الْحَوَارِيّينَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ .
وَأَنَا كَفِيلٌ عَلَى قَوْمِي "وَفِي رِوَايَةِ "
أَنّ مُوسَى اتّخَذَ مِنْ قَوْمِهِ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا



فَكَانَ نَقِيبُ بَنِي النّجّارِ : أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ .
وَنَقِيبُ بَنِي سَلِمَةَ : الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ ، وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ .
وَنَقِيبُ بَنِي سَاعِدَةَ : سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَالْمُنْذِر بْنُ عَمْرٍو .
وَنَقِيبُ بَنِي زُرَيْقٍ : رَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَجْلَانَ .
وَنَقِيبُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ : عَبْدُ اللّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَسَعْدُ بْنُ الرّبِيعِ
وَنَقِيبُ الْقَوَافِلِ عُبَادَةُ بْنُ الصّامِتِ .
وَنَقِيبُ الْأَوْسِ : أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التّيْهَانِ .
وَنَقِيبُ بَنِي عَوْفٍ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ
.

وَكَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْعَقَبَةِ : سَبْعِينَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ .



فَلَمّا بَايَعُوهُ صَرَخَ الشّيْطَانُ بِأَنْفَذَ صَوْتٍ سُمِعَ قَطّ :
يَا أَهْلَ الْأَخَاشِبِ ، هَلْ لَكُمْ فِي مُحَمّدٍ وَالصّبَأَةِ مَعَهُ ؟
قَدْ اجْتَمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ .
فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ هَذَا أَزَبّ الْعَقَبَةِ ،
أَمَا وَاَللّهِ يَا عَدُوّ اللّهِ لَأَفْرُغَن لَك "
تَمّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ " اُرْفُضُوا إلَى رِحَالِكُمْ

فَقَالَ الْعَبّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ :
وَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ إنْ شِئْت لَنَمِيلَنّ عَلَى أَهْلِ مَكّة غَدًا بِأَسْيَافِنَا .
فَقَالَ " لَمْ نُؤْمَرْ بِذَلِكَ وَلَكِنْ ارْجِعُوا إلَى رِحَالِكُمْ " فَرَجَعُوا

فَلَمّا أَصْبَحُوا غَدَتْ عَلَيْهِمْ جَلّةُ قُرَيْشٍ .
فَقَالُوا : إنّهُ بَلَغَنَا أَنّكُمْ جِئْتُمْ صَاحِبَنَا الْبَارِحَةَ تَسْتَخْرِجُونَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا ،
وَتُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِنَا .
وَإِنّ اللّهَ مَا مِنْ حَيّ مِنْ الْعَرَبِ أَبْغَضُ إلَيْنَا مِنْ أَنْ تَنْشَبَ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنْكُمْ .
فَانْبَعَثَ رِجَالٌ - مِمّنْ لَمْ يَعْلَمْ -
يَحْلِفُونَ لَهُمْ بِاَللّهِ مَا كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ وَاَلّذِينَ يَشْهَدُونَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ .
وَجَعَلَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيّ ابْنُ سَلُولَ يَقُولُ هَذَا بَاطِلٌ . مَا كَانَ هَذَا .
وَمَا كَانَ قَوْمِي لِيَفْتَاتُوا عَلَيّ بِمِثْلِ هَذَا .
لَوْ كُنْت بِيَثْرِبَ مَا صَنَعَ قَوْمِي هَذَا . حَتّى يُؤَامِرُونِي .



فَقَامَ الْقَوْمُ - وَفِيهِمْ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ - وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ جَدِيدَانِ .
فَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ : كَلِمَةً - كَأَنّهُ يُرِيدُ أَنْ يُشْرِكَ الْقَوْمَ فِيمَا قَالُوا -
فَقَالَ يَا آبَا جَابِرٍ مَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتّخِذَ - وَأَنْتَ سَيّدٌ مِنْ سَادَتِنَا - مِثْلُ نَعْلَيْ هَذَا الْفَتَى ؟
فَسَمِعَهَا الْحَارِثُ . فَجَعَلَهَا مِنْ رِجْلَيْهِ . ثُمّ رَمَى بِهِمَا إلَيْهِ .
وَقَالَ وَاَللّهِ لَتَنْتَعِلَنهُمَا . فَقَالَ أَبُو جَابِرٍ مَهْ ؟ أَحَفِظْت الْفَتَى . فَارْدُدْ إلَيْهِ نَعْلَيْهِ ؟
فَقَالَ لَا أَرُدّهُمَا إلَيْهِ وَاَللّهِ فَأْلٌ صَالِحٌ . لَئِنْ صَدَقَ الْفَأْلُ لَأَسْلُبَنهُ .

فَلَمّا انْفَصَلَتْ الْأَنْصَارُ عَنْ مَكّةَ : صَحّ الْخَبَرُ عِنْدَ قُرَيْشٍ .
فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِمْ فَأَدْرَكُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، وَالْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو .
فَأَعْجَزَهُمْ الْمُنْذِرُ وَمَضَى . وَأَمّا سَعْدٌ فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ عَلَى دِينِ مُحَمّدٍ ؟
قَالَ نَعَمْ فَرَبَطُوا يَدَيْهِ إلَى عُنُقِهِ بِنِسْعَةِ رَحْلِهِ .
وَجَعَلُوا يَسْحَبُونَهُ بِشَعْرِهِ وَيَضْرِبُوهُ - وَكَانَ ذَا جُمّةٍ - حَتّى أَدْخَلُوهُ مَكّةَ ،
فَجَاءَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيّ وَالْحَارِثُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيّةَ . فَخَلّصَاهُ مِنْ أَيْدِيهمْ .

وَتَشَاوَرَتْ الْأَنْصَارُ أَنْ يَكْرُوَا إلَيْهِ . فَإِذَا هُوَ قَدْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ . فَرَحَلُوا إلَى الْمَدِينَةِ .

وَكَانَ الّذِي أَسَرَهُ ضِرَارُ بْنُ الْخَطّابِ الْفِهْرِيّ وَقَالَ



تَدَارَكْت سَعْدًا عَنْوَةً فَأَسَرْته

وَكَانَ شِفَائِي ، لَوْ تَدَارَكْت مُنْذِرَا

وَلَوْ نِلْته طُلّتْ هُنَاكَ جِرَاحَةٌ

أَحَقّ دِمَاءً أَنْ تُهَانَ وَتُهْدَرَا




فَأَجَابَهُ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ

فَخَرّتْ بِسَعْدِ الْخَيْرِ حِينَ أَسَرْته

وَقُلْت : شِفَائِي لَوْ تَدَارَكْت مُنْذِرَا

وَإِنْ امْرَأً يَهْدِي الْقَصَائِدَ نَحْوَنَا

كَمُسْتَبْضَعٍ تَمْرًا إلَى أَهْلِ خَيْبَرَا

فَلَا تَكُ كَالشّاةِ الّتِي كَانَ حَتْفُهَا

بِحَفْرِ ذِرَاعَيْهَا . فَلَمْ تَرْضَ مِحْفَرَا

وَلَا تَكُ كَالْوَسْنَانِ يَحْلُمُ أَنّهُ

بِقَرْيَةِ كِسْرَى ، أَوْ بَقَرِيّةِ قَيْصَرَا

وَلَا تَكُ كَالثّكْلَى ، وَكَانَتْ بِمَعْزِلٍ

عَنْ الثّكْلِ . لَوْ أَنّ الْفُؤَادَ تَفَكّرَا

وَلَا تَكُ كَالْعَاوِي ، وَأَقْبَلَ نَحْرَهُ

وَلَمْ يَخْشَهُ سَهْمٌ مِنْ النّبْلِ مُضْمَرَا

أَتَفْخَرُ بِالْكَتّانِ لَمّا لَبِسْته

وَقَدْ يُلْبَسُ الْأَنْبَاطُ رَيْطًا مُقَصّرَا

فَلَوْلَا أَبُو وَهْبٍ لَمَرّتْ قَصَائِدُ

عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ يَهْوِينَ حُسّرَا




:
:
_ يتبع _

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأوسمة                                           Awards

الإدآرة: الإدآرة - سبب اصدار الوسام:
: 1 ...

   

مشاركة تمت مراقبتها